اضطراب الرحلات الجوية الطويلة من أكثر المشكلات الشائعة التي تواجه المسافرين عند الانتقال بين مناطق زمنية مختلفة، حيث يختل توازن النوم والتركيز والطاقة. التعامل مع هذا الاضطراب يتطلب أكثر من مجرد الانتظار حتى يتأقلم الجسم تلقائيًا.

استخدام الهاتف الذكي بطريقة مدروسة يمكن أن يلعب دورًا مهمًا في إعادة ضبط الساعة البيولوجية للجسم. من خلال التحكم في الضوء والتنبيهات وأنماط النوم، يصبح الهاتف أداة مساعدة لتسريع التأقلم مع التوقيت الجديد.
يساعد الاعتماد على إعدادات بسيطة وعادات رقمية صحيحة في تقليل التعب، تحسين جودة النوم، واستعادة النشاط خلال فترة أقصر. هذا النهج العملي يجعل الهاتف وسيلة داعمة للصحة أثناء السفر بدلًا من كونه مصدر إزعاج.
مع حلول موسم الأعياد، تأتي الإجازات المستحقة، وأحيانًا الرحلات الجوية الطويلة التي طال انتظارها. غالبًا ما يكون اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أحد الآثار الجانبية لهذه الرحلات، ولكن باستخدام هاتفك فقط، يمكنك مساعدة جسمك على التأقلم بسرعة باتباع بعض الحيل البسيطة.
التعلم من رحلة استغرقت 25 ساعة
قبل بضع سنوات، سافرت جوًا عبر قارتين في رحلة استغرقت 20 ساعة مع توقف ورحلة ثانية استمرت حوالي 15 ساعة متواصلة. تضمنت هذه الرحلة تأخيرًا لمدة أربع ساعات، ليصل إجمالي وقت سفري إلى 25 ساعة متواصلة. والمثير للدهشة أنني وصلت في الوقت المناسب لتناول الغداء، دون أن أشعر بالانزعاج المعتاد من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة أو دوار السفر. ويعود الفضل في ذلك إلى اتباع بعض الحيل البسيطة التي لم تتطلب الكثير من الجهد، بل مجرد تخطيط بسيط.
منذ ذلك الحين، خضتُ رحلات جوية طويلة أخرى، تتراوح مدتها بين 20 و24 ساعة، وتغلبتُ على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة في كل مرة (حتى أتمكن من التعامل مع أمور أكثر إلحاحًا مثل أذني المصابة بالصداع الشديد أثناء الطيران) دون أي خطأ، وذلك باستخدام بعض الأدوات البسيطة على هاتفي. إليكم ما ساعدني على تجنب اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وكيف يمكنكم الاستعداد قبل صعودكم إلى الطائرة.
اضبط وقت هاتفك على توقيت وجهتك.
السبب الرئيسي لشعورنا باضطراب الرحلات الجوية الطويلة هو عدم تزامن الساعة البيولوجية للجسم مع التغيرات السريعة في المناطق الزمنية (عادةً عبور ثلاث مناطق زمنية) عند السفر لمسافات طويلة. من الطبيعي أن تشعر بالإرهاق واضطراب في نومك بعد الرحلة.
أسهل طريقة للتغلب على ذلك هي ضبط ساعة جسمك على توقيت وجهتك بدلاً من توقيت نقطة انطلاقك. هذا يضمن لك ضبط توقيت وجهتك (وأثناء رحلتك) في الوقت المناسب للوصول، ومواصلة إقامتك دون إضاعة يوم في تعويض النوم أو السهر لساعات متأخرة.
على نظام أندرويد، انتقل إلى الإعدادات > الإدارة العامة (أو النظام) > التاريخ والوقت، ثم عطّل “المنطقة الزمنية التلقائية”، ثم انقر على “المنطقة الزمنية” لاختيار وجهتك.



للقيام بذلك على جهاز iPhone، انتقل إلى الإعدادات > عام > التاريخ والوقت وقم بإيقاف تشغيل “التعيين التلقائي”. ثم قم بتغيير المنطقة الزمنية لتتوافق.

ملاحظة
قد لا يكون خيار تفعيل أو إيقاف خاصية “الضبط التلقائي” متاحًا لدى جميع شركات الاتصالات أو في جميع البلدان والمناطق. إذا واجهت هذه المشكلة على جهاز iPhone الخاص بك، فعطّل رمز مرور “مدة استخدام الجهاز” لاستخدام هذه الميزة.
عادةً، قبل نصف يوم من رحلتي، أقوم بضبط ساعة هاتفي على المنطقة الزمنية التي سأسافر إليها لأتمكن من التخطيط لنومِي. أحيانًا أغفو قليلًا قبل الصعود إلى الطائرة ليلًا لأتمكن من ضبط توقيتي وفقًا لتوقيت وجهتي، والعكس صحيح، فأسهر قليلًا لألحق برحلة طيران صباحية مبكرة. بعد الصعود إلى الطائرة، ألتزم بجدول مواعيد وجهتي، وأنام أو أبقى مستيقظًا وفقًا لذلك.
مع أن هذا قد يكون مزعجًا بعض الشيء إذا كنت مشغولًا أو تشعر بالتعب (بالإضافة إلى المقاطعات التي لا مفر منها خلال رحلتك)، إلا أن هذه الحيلة طريقة فعّالة جدًا للتخفيف من اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، وهي جزء من روتيني في الرحلات الطويلة منذ سنوات.
تفعيل وضع الليل تلقائيًا
لمساعدة جسمك على التكيف بشكل أفضل مع جدول رحلتك، قد يكون الالتزام بالوقت المعروض على هاتفك أمرًا صعبًا بعض الشيء، خاصةً إذا كان الوقت والإضاءة (أو انعدامهما) في الخارج لا يتوافقان مع ساعتك. ولتجاوز هذه المشكلة، يمكنك جدولة وضع الليل على هاتفك وأجهزتك الأخرى (بما يتوافق مع جدول رحلتك) قبل الصعود إلى الطائرة، حتى تعرف متى تتوقف عن استخدام أجهزتك وتستريح. هذا يمنع أيضًا الضوء الساطع من إزعاجك ويقلل من إجهاد العين.
على جهازك الذي يعمل بنظام أندرويد، انتقل إلى الإعدادات > الشاشة > وضع الليل (يمكنك أيضًا استخدام “حماية راحة العين” إذا لم تجد هذا الخيار)، وقم بتعيينه لجدول زمني مخصص يتوافق مع توقيت وجهتك.


بالنسبة لأجهزة iPhone، انتقل إلى الإعدادات > الشاشة والسطوع > الوضع الليلي. يمكنك بعد ذلك تفعيل خيار “مجدول” ومطابقته مع جدولك الزمني.




أحرص أيضًا على حمل قناع نوم مريح معي في الرحلات الطويلة لأتمكن من حجب أي إزعاج قد أشعر به نتيجة تغيرات شروق الشمس وغروبها خارج الطائرة.
حمّل تطبيقات تساعد على التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة
أخيرًا، يمكنك تجربة تطبيقات السفر التي تساعدك على التغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة من خلال إرشادك طوال رحلتك. تطبيقي المفضل حتى الآن هو Timeshifter (متوفر لأجهزة iPhone وAndroid)، والذي يتيح لك إنشاء خطط شخصية للتغلب على اضطراب الرحلات الجوية الطويلة. بناءً على ساعتك البيولوجية ورحلتك، يقدم لك التطبيق نصائح لاتخاذ إجراءات بسيطة (مثل استخدام ضوء ساطع أو تجنب الكافيين) لتتمكن من مواكبة تغيرات المناطق الزمنية والوصول دون الشعور بإرهاق شديد.
إضافةً إلى ذلك، عندما أقوم بتحميل الوسائط للاستماع إليها دون اتصال بالإنترنت قبل رحلة طيران طويلة، أحرص على وجود قائمة تشغيل لأغانٍ تساعد على النوم والاسترخاء، بالإضافة إلى بودكاستاتي الليلية، حتى أتمكن من خداع نفسي للنوم حتى لو كان جسدي لا يزال يتأقلم مع تغيرات الطقس. كما أحرص على وجود وسائط مادية معي (عادةً كتب)، حتى لا أقضي وقتًا طويلًا في التحديق في الشاشة وإجهاد عينيّ.
قد تكون الرحلات الجوية الطويلة مرهقة للجسم ولنمط النوم، بالإضافة إلى اضطراب الرحلات الجوية الطويلة، ولكن الاستعداد المسبق يساعد على تقليل التعب قدر الإمكان.
استخدام الهاتف الذكي بوعي يمكن أن يحوّله إلى أداة فعالة لمساعدة الجسم على التأقلم مع التغيرات الزمنية بعد السفر. تطبيق هذه الخطوات البسيطة يخفف من الإرهاق ويُسرّع استعادة النشاط والتركيز.
الالتزام بعادات رقمية صحية أثناء الرحلات يمنح تجربة سفر أكثر راحة، ويجعل العودة إلى الروتين اليومي أسهل وأسرع دون آثار مزعجة طويلة الأمد.


