يتيح تشغيل الذكاء الاصطناعي محليًا على جهاز HP OmniBook Ultra الاستفادة من نماذج الذكاء الاصطناعي مباشرةً على الكمبيوتر، دون الحاجة إلى إرسال البيانات إلى خوادم خارجية أو الاعتماد على اشتراكات شهرية مدفوعة. وتمنح هذه الطريقة المستخدم تحكمًا أكبر في خصوصيته، مع إمكانية تشغيل النماذج واستخدامها دون دفع رسوم مقابل استهلاك الرموز (Tokens).

يتميز جهاز HP OmniBook Ultra بقدرات عتادية تجعله خيارًا مثيرًا للاهتمام لتجربة نماذج الذكاء الاصطناعي المحلية، خصوصًا مع تطور المعالجات المخصصة لمهام الذكاء الاصطناعي ووحدات المعالجة العصبية (NPU). وهذا يفتح المجال أمام تشغيل تطبيقات المحادثة الذكية، وتوليد النصوص، وتحليل البيانات، والاستفادة من مساعد ذكي يعمل دون اتصال دائم بالإنترنت، بحسب متطلبات النموذج المستخدم.
لكن هل يستطيع الذكاء الاصطناعي المحلي منافسة الخدمات السحابية من حيث الأداء وسرعة الاستجابة وجودة النتائج؟ وهل يوفر HP OmniBook Ultra تجربة عملية تجمع بين القوة والخصوصية وتوفير التكاليف؟ تكشف التجربة أبرز المزايا والقيود التي ينبغي معرفتها قبل الاعتماد على هذا النوع من الحلول.
أبرز ما خلص إليه الموقع:
- تُعد أجهزة الحاسوب الشخصية المعتمدة على معمارية Nvidia RTX Spark فائقة الكفاءة في تنفيذ مهام الذكاء الاصطناعي.
- لا يتطلب تشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي مفتوحة الأوزان (open-weights models) محلياً دفع أي رسوم مقابل كل “رمز” (token)، كما لا توجد قيود على حجم الاستخدام.
- تتمثل الميزة الأكبر لتشغيل نموذج ذكاء اصطناعي محلياً في الحفاظ على الخصوصية.
في بدايات عصر الحواسيب الشخصية، صاغ بيل ماكرون، المحرر الأسطوري في مجلة “PC Magazine”، ما عُرف بـ “قانون ماكرون”: “الجهاز الذي ترغب في اقتنائه سيكلفك دائماً حوالي 5000 دولار”. ربما ارتفع هذا الرقم قليلاً في وقتنا الحالي بسبب أزمة ذاكرة الوصول العشوائي (RAM)، ولكن عند الأخذ في الاعتبار معدلات التضخم، يظل “قانون ماكرون” صحيحاً. والدليل؟ يوجد على مكتبي الآن حاسوب محمول تبلغ تكلفته 7000 دولار، وأعترف بأنني أرغب فيه بشدة!
يُعد جهاز HP OmniBook Ultra وحشاً تقنياً بكل المقاييس؛ فهو مدعوم بمعمارية Nvidia RTX Spark، ويضم ذاكرة موحدة بسعة 128 جيجابايت، ووحدة تخزين فائقة السرعة من نوع Gen5 NVMe بسعة 2 تيرابايت، وشاشة OLED مذهلة مقاس 16 بوصة. ورغم أن وزنه يقارب خمسة أرطال (حوالي 2.27 كجم)، إلا أنه لا يُصنف كحاسوب محمول تقليدي بقدر ما يُعد “مركز بيانات شخصياً”، حيث يوفر أداءً في مهام الذكاء الاصطناعي يصل إلى 1 بيتافلوب (petaflop) وفق معيار FP4.
أنا لست ضمن الفئة المستهدفة لهذا الحاسوب، لكن بعد استخدامه لبضعة أسابيع، أصبحت أميل بجدية لاقتنائه. ففيما يتعلق بالمهام المرتبطة بالذكاء الاصطناعي، تتفوق وحدة معالجة الرسوميات (GPU) فيه بمراحل على تلك الموجودة في حواسيب “Copilot+ PC” التقليدية، كما أنها قادرة على الاستفادة الكاملة من الذاكرة الموحدة (unified memory).
منحني هذا الحاسوب أخيراً فرصةً لإنجاز مشروعٍ ظلّ مدرجاً في قائمة مهامي لسنوات: إنشاء فهرسٍ قابلٍ للبحث بالكامل يضمّ كل ما نشرتُه على موقع ZDNET على مدار العشرين عاماً الماضية. وبفضل نموذج ذكاء اصطناعي قوي يعمل محلياً على الجهاز، تمكّنت من إنجاز المهمة في يومٍ واحد، دون تكبّد أي نفقات اشتراك في خدمات الذكاء الاصطناعي، ودون الحاجة إلى إرسال بياناتي إلى سحابةٍ تابعة لجهةٍ خارجية.
كيف ساعدني الذكاء الاصطناعي المحلي على إنجاز مشروعي بسرعة فائقة؟
أحد أسباب سرعة إنجاز المشروع هو قدرتي على تنفيذه دون انقطاع. فقد استعنت بـ “Copilot” لإعداد بيئة العمل في البداية، مستخدماً بيئة التشغيل مفتوحة المصدر “llama.cpp”، ونموذج اللغة الضخم “Qwen3.8-27B” (مفتوح الأوزان)، بالإضافة إلى أداة برمجية تُدعى “Cline” تعمل كإضافة داخل بيئة التطوير “Visual Studio Code”. وبمزيدٍ من المساعدة من “Copilot”، قمت بتهيئة هذه الأدوات، ووضعت مواصفاتٍ تفصيلية للتطبيق الذي أردت بناءه، ثم قدّمتها لـ “Cline”؛ وبعد ذلك، لم يتبقَّ عليّ سوى المراقبة.
على الرغم من امتلاكي تصوراً عاماً حول وظيفة كل مكوّن من هذه المكونات، إلا أن إعدادها وتشغيلها يدوياً كان سيستغرق مني أسابيع من القراءة والدراسة والتجارب المتكررة. ولكن بفضل نصوص “PowerShell” البرمجية التي أنشأها “Copilot”، تمكّنت من بدء العمل على المشروع في غضون نصف ساعة فقط.

مع تقدم المشروع، أتيحت لي فرصة مراقبة الذكاء الاصطناعي وهو «يفكر» في الوقت الفعلي. كان يطلب مني أحياناً الموافقة على أمر ما، لكنه في أغلب الوقت كان يتولى كتابة الكود، وإجراء الاختبارات، وملاحظة النتائج، وتعديل الكود، ثم إجراء المزيد من الاختبارات، وهكذا دواليك. كانت العملية برمتها نموذجاً مثالياً لما يُعرف بـ «البرمجة الوكيلة بوجود الإنسان في حلقة العمل» (human-in-the-loop agentic coding)؛ ولم يكن عليّ سوى المتابعة بين الحين والآخر لأرى كيف تسير الأمور.
كنت أعلم أنه يعمل بجد؛ فبينما كان النموذج اللغوي الكبير (LLM) قيد التشغيل، كان بإمكاني سماع صوت مروحة الجهاز من الجانب الآخر للغرفة. ومن المثير للدهشة أن الجهاز لم يسخن أبداً إلى درجة مزعجة، ومع ذلك، فإن هذا النوع من المهام يُفضل إنجازه بوضع الحاسوب المحمول على سطح مكتب، وليس على الركبتين.
زوّدتُ النموذج اللغوي الكبير (LLM) بجدول بيانات يحتوي على روابط لمقالاتي، وهي قائمةٌ عكفتُ على إعدادها بجهدٍ دؤوب على مدار العامين الماضيين. لم يكتفِ النموذج بالعثور على جميع المقالات الواردة في القائمة واسترجاعها تقريباً، بل ابتكر أيضاً إجراءً برمجياً خاصاً لاستعادة الصفحات المفقودة — التي ظهرت كأخطاء من نوع “404” — من خلال خدمة “Wayback Machine” التابعة لـ “Internet Archive”؛ حيث نجح في استرجاع نحو 90 رابطاً، بينما قدّم لي قائمةً بـ 90 رابطاً آخر تعذّر استرجاعها تماماً. لم يستغرق الأمر سوى 30 دقيقة تقريباً لمراجعة هذه المجموعة الأخيرة من المشكلات ومعالجتها.
وفي نهاية المطاف، حصلتُ على مجلدين، يضم كل منهما 1951 ملفاً؛ أحدهما بصيغة HTML الخام، والآخر بصيغة Markdown. ولإتمام العمل، طلبتُ من نموذج الذكاء الاصطناعي المحلي لدي إنشاء نص برمجي بسيط يمكنني تشغيله لإضافة أي مقالات جديدة إلى الأرشيف فور نشرها.
لا تسعني الكلمات للتعبير عن مدى سعادتي بهذه النتيجة.
كم بلغت التكلفة؟
تطلّب المشروع بأكمله إجراء 479 عملية استنتاج (inference calls) عبر النموذج اللغوي الكبير، مع معالجة ما يقرب من 50 مليون رمز (token) منطقي، وكانت التكلفة الإجمالية الصافية صفراً دولاراً بالضبط.
ومن أكثر الجوانب إحباطاً عند استخدام أدوات البرمجة المعتمدة على الذكاء الاصطناعي الحديث، هو غياب أي وسيلة دقيقة لتقدير عدد الرموز (tokens) التي سيتم استهلاكها.
كان بإمكاني الاستعانة بخدمة ذكاء اصطناعي تجارية مدفوعة لإنجاز هذه المهمة، لكنني كنت سأعمل في ظروف غامضة؛ إذ لا توجد أي شركة من الشركات التي تبيع هذه الاشتراكات قادرة على تحديد التكلفة الإجمالية لمشروعٍ بعينه. فاستهلاكك الفعلي — وبالتالي الفاتورة النهائية — يعتمد على عوامل لا يمكنك معرفتها مسبقاً؛ مثل حجم الكود الذي يحتاج الوكيل الذكي (agent) للاحتفاظ به ضمن سياق العمل، وعدد دورات التكرار وتصحيح الأخطاء المطلوبة، ونوع النماذج المستخدمة.
تتراوح تكلفة كل من ChatGPT Plus (المزود بـ Codex) وClaude Code Pro وGitHub Copilot بين 10 و20 دولاراً شهرياً. قد يكون هذا كافياً للمهام البسيطة، لكن بالنسبة لهذا المشروع، كنت سأصطدم سريعاً بحدود الاستخدام المسموح بها في هذه الخطط الأساسية. وللاستمرار في العمل ضمن خطة تكلفتها 20 دولاراً شهرياً، كان سيتعين عليّ أخذ فترات راحة متكررة، أو شراء أرصدة إضافية، أو الترقية إلى خطة بتكلفة 100 دولار شهرياً توفر حدود استخدام أعلى، مثل ChatGPT Pro أو Claude Code Max أو GitHub Copilot Max.

بعد تأمل هذه الأرقام، أدركت المسار الذي تتخذه نماذج الأعمال لدى شركات مثل Anthropic وOpenAI وMicrosoft. فحتى مع اشتراك بقيمة 100 دولار شهرياً، لو قررت تنفيذ مشاريع أكثر طموحاً، لربما واجهت بسهولة قيوداً على معدل الاستخدام، مما يضطرني إلى تعليق العمل لساعات أو أيام حتى تبدأ دورة الاستخدام التالية.
بالنسبة للمبرمجين المحترفين، قد تصبح هذه التكاليف باهظة للغاية. ففي إحدى حلقات بودكاست “Decoder” الذي يقدمه نيلاي باتيل، كشف المحلل جوي بروكهارت عن إحصائية مذهلة: “ينفق أكثر 5% من مستخدمي أداة ‘Claude Code’ ما متوسطه 18 ألف دولار سنوياً، بينما ينفق المستخدمون الذين لا يعتمدون على هذه الأداة أقل بكثير من 75 دولاراً شهرياً”.
الآن، أدركت السبب.
الميزة الأهم على الإطلاق
إن استخدام نموذج ذكاء اصطناعي مفتوح الأوزان (open-weights) مع أدوات برمجة مفتوحة المصدر يمنحك حرية التجربة دون القلق بشأن التكاليف. لكن هذه ليست سوى جزء من الصورة؛ فالميزة الأكبر تكمن في أنك لا تضطر إلى إرسال بيانات قد تكون حساسة أو سرية إلى سحابة إلكترونية تابعة لجهة خارجية. فمع وجود منظومة ذكاء اصطناعي تعمل بالكامل محلياً على جهازك، تظل أوامرك (prompts) ووثائقك وعمليات المعالجة داخل حاسوبك الشخصي دون الحاجة لمغادرته على الإطلاق.
لم يكن هذا الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لمشروعي، الذي اعتمد على محتوى منشور بالفعل على شبكة الإنترنت. لكن لدي أفكار لتطبيقات أخرى أفضل ألا يطلع عليها أحد قبل أن تصبح جاهزة تماماً. أحد هذه التطبيقات يتضمن مجموعة كبيرة من الوثائق المالية، وكشوفات البطاقات الائتمانية، والفواتير. لا أمانع في إدخال هذه البيانات إلى نموذج لغوي ضخم (LLM) يعمل على حاسوبي الشخصي، لكنني لا أشعر بالارتياح تجاه رفع مثل هذه الوثائق إلى خدمة برمجة تعتمد على السحابة.
هل سأنجز قدراً كافياً من هذا النوع من العمل يبرر إنفاق 7000 دولار على جهاز كمبيوتر؟ أود أن أقول نعم، لكن محاسبي القانوني سينظر إليّ مطولاً -لدقيقة كاملة- ثم يشرح لي بصبرٍ مفهوم “العائد على الاستثمار”؛ ليخلص في النهاية إلى القول: “لا يا إد، لا يمكنك تبرير هذا الإنفاق”.
والخبر السار هو أن “قانون ماكرون” (Machrone’s Law) يسير جنباً إلى جنب مع “قانون مور” (Moore’s Law)، الذي يصف توجهاً تقنياً موثوقاً؛ إذ تتضاعف القدرة الحاسوبية كل 18 شهراً تقريباً. وهذا يعني أنه بعد ثلاث سنوات من الآن، سأتمكن من التطلع بشغف إلى جهاز كمبيوتر يتمتع بقدرة حاسوبية تبلغ أربعة أضعاف ما لدينا اليوم، وبالسعر ذاته: 7000 دولار. لكن بحلول ذلك الوقت، من المرجح أن يصبح جهازٌ بمواصفات مثل جهاز “إتش بي أومني بوك ألترا” (HP OmniBook Ultra) مجرد حاسوب عادي مخصص للأعمال، ومتاحاً بجزء بسيط من سعره الحالي.
وحتى ذلك الحين، سأنتظر.





