بعد سنوات من انتشار الهواتف القابلة للطي، أصبحت هذه الفئة أكثر نضجًا، ولم تعد تقتصر على فكرة الهاتف الذي يمكن فتحه وإغلاقه. فقد تطورت تصميمات الأجهزة القابلة للطي، وتحسنت الشاشات والمفصلات وتعدد المهام، وأصبحت بعض الميزات جزءًا أساسيًا من تجربة استخدامها.
يأتي iPhone Duo ليعيد فتح النقاش حول ما يمكن أن تقدمه آبل في سوق الهواتف القابلة للطي، خصوصًا عند مقارنته بالميزات التي أصبحت متاحة في هواتف منافسة مثل أجهزة سامسونج القابلة للطي. وتكشف المقارنة أن تصميم الهاتف القابل للطي وحده لا يكفي، إذ تلعب البرمجيات وتعدد المهام واستغلال الشاشة الكبيرة دورًا مهمًا في تجربة المستخدم.
السؤال الأهم هو ما إذا كان iPhone Duo قادرًا على تقديم تجربة قابلة للطي متكاملة، أم أن بعض الميزات التي أصبحت مألوفة لدى مستخدمي الهواتف المنافسة لا تزال غائبة. وهذه النقاط تساعد على فهم الفارق بين امتلاك هاتف قابل للطي وبين الاستفادة فعلًا من إمكاناته.
يأتي هاتف “iPhone Duo” بعد مرور سبع سنوات كاملة على إطلاق هاتف “Galaxy Fold” الأصلي. ومع توفر كل هذا الوقت للاستعداد، كان من المتوقع أن تقدم أبل أفكاراً جديدة ومبتكرة، وهو ما حدث بالفعل. ورغم أن سامسونج تمتلك خبرة واسعة في مجال الهواتف القابلة للطي، إلا أنها لا تزال قادرة على تعلم شيء أو شيئين من هذه التجربة.
أعترف بأنني لم أكن أتوقع الكثير من هاتف “iPhone Fold” الذي كثرت حوله الشائعات؛ فبينما كنت واثقاً من أنه سيكون منتجاً متقن الصنع، إلا أنني واجهت صعوبة في تخيل الأفكار الجديدة التي يمكن أن تطرحها أبل. صحيح أن ليست كل الأفكار “الجديدة” مبتكرة تماماً، إلا أن هناك العديد منها مما لا يتوفر في هاتفي “Galaxy Z Fold 8” أو “Fold 8 Ultra”.
مقاومة الماء والغبار بمعيار IP68
ما الذي يؤخرك يا Samsung؟
بصراحة، لا يوجد عذر لغياب هذه الميزة الأولى في هذه المرحلة؛ فقد أطلقت جوجل هاتف Pixel 10 Pro Fold العام الماضي بتصنيف IP68 لمقاومة الماء والغبار، وكررت الأمر نفسه مع هاتف Pixel 11 Pro Fold هذا العام. كما حرصت أبل -بحكمة- على تزويد هاتف iPhone Duo بتصنيف IP68 أيضاً.
في المقابل، لم تطلق سامسونج بعد أي هاتف من سلسلة Galaxy Z Fold أو Flip بتصنيف IP68؛ إذ تكتفي بتصنيف IP48 لسلسلتي Galaxy Z Fold 8 وFlip 8. ويشير الرقم الأول إلى مستوى الحماية من الغبار، بينما يشير الثاني إلى الحماية من الماء (ويُعد الرقمان 6 و8 الأعلى في هذا المجال). وغني عن القول إن الحماية من العوامل الخارجية أمر بالغ الأهمية للهواتف القابلة للطي. صحيح أنه لم يكن من الممكن سابقاً حماية المفصلة بشكل كامل، لكن تلك الأيام ولّت، وعلى سامسونج مواكبة هذا التطور.
شريط تطبيقات جانبي عمودي
هممم، لم أفكر في ذلك من قبل.
خلال حدث “iPhone Duo”، برزت فكرة واحدة بشكل لافت: شريط التطبيقات الجانبي العمودي (dock). قد تبدو ميزة بسيطة، لكنها من تلك الأفكار التي تبدو منطقية وعملية للغاية بمجرد رؤيتها؛ فالهاتف عريض وإبهامك يستقر عادةً على الجانب، لذا لمَ لا نضع شريط التطبيقات هناك أيضاً؟
توفر سامسونج ميزة مشابهة نوعاً ما من خلال “شاشات الحافة” (Edge Screens)، لكنني أود رؤية هذه الميزة على الشاشة الرئيسية أيضاً. ومن الغريب أن عدداً قليلاً جداً من تطبيقات الواجهات الخارجية (launchers) يوفر هذه الميزة. ومع ذلك، فقد ألهم مفهوم “iPhone Duo” بالفعل بعض المحاولات لتقليد الفكرة، ولن أتفاجأ إذا أصبحت إمكانية نقل شريط التطبيقات متاحة ضمن تطبيق “Good Lock” في المستقبل القريب.
دعم القلم
كان ينبغي على سامسونج ألا تتراجع عن ذلك.
غني عن القول إن العديد من ميزات هاتف “آيفون ديو” (iPhone Duo) مقتبسة مباشرة من سلسلة “غالاكسي زد فولد” (Galaxy Z Fold). ومع ذلك، هناك ميزة محددة تخلت عنها سامسونغ، وسارعت أبل إلى تبنيها لنفسها.
كانت سامسونغ قد أضافت دعم قلم “إس بن” (S Pen) إلى سلسلة “زد فولد” بدءاً من الجيل الثالث، واستمرت في ذلك حتى إصدار “غالاكسي زد فولد 6” عام 2024. لكنها تخلت عن هذه الميزة في العام الماضي، وظلت غائبة أيضاً في سلسلة “زد فولد 8” لهذا العام. ورغم أن جدوى استخدام أقلام الكتابة (stylus) مع الهواتف لا تزال محل نقاش، إلا أنها بلا شك تقدم تجربة رائعة للغاية عند استخدام شاشة كبيرة. ومرة أخرى، أتوقع أن تحذو سامسونغ حذو أبل وتعيد هذه الميزة.
شاشة داخلية غير لامعة (مطفيّة)
واحدة من الأفكار الأكثر ذكاءً
كانت الهواتف القابلة للطي في بداياتها تعاني من نتوءات وانخفاضات واضحة عند منطقة المفصلة؛ إذ كان يسهل تحسسها باللمس وتُلاحظ بوضوح عند النظر إلى الشاشة مباشرة. ومع ذلك، يدرك كل من استخدم هاتفاً قابلاً للطي حديثاً أن هذه المشكلة لم تعد قائمة فعلياً، وإن كان البعض لا يزال يحب الإشارة إلى أنه يمكن -من الناحية التقنية- رؤية أثر الطية عند النظر من زوايا معينة.
وقد عالجت شركة “أبل” هذه المسألة باستخدام طبقة نهائية ذات “ملمس نانوي” (وهو مصطلح تسويقي فاخر يعني “مطفأ” أو غير لامع) على الشاشة القابلة للطي. تعمل هذه الطبقة على تقليل الوهج والانعكاسات، مما يساعد في إخفاء أثر الطية، فضلاً عن توفير مزايا أخرى؛ فقلة الانعكاس تعني رؤية أفضل للشاشة تحت ضوء الشمس المباشر، كما أن الملمس المطفأ يقلل من الشعور بأن الشاشة مصنوعة من البلاستيك. وتُعد هذه النقطة الأخيرة أمراً ألاحظه في هاتف “Galaxy Z Fold 8″؛ حيث لا يمنح ملمس الشاشة الداخلية نفس شعور الجودة الذي توفره الشاشة الخارجية، وهنا تبرز أهمية التشطيب المطفأ كحل ذكي لتحسين هذه التجربة.
انتقال أفضل بين الشاشات
للمتعة فقط
وأخيراً، دعونا نتحدث عن تأثيرات الحركة (الأنيميشن). أنا واثق من أنك رأيت ذلك التأثير المميز في هاتف “iPhone Duo” عند الانتقال بين الشاشة الخارجية والداخلية؛ إذ يخلق هذا التأثير وهماً بصرياً يوحي بوجود شاشة واحدة فقط (وهي الشاشة القابلة للطي)، بحيث يبدو الأمر وكأنك تنظر إلى أحد نصفي الشاشة عبر لوح زجاجي شفاف عند إغلاق الهاتف.
من حيث المبدأ الأساسي، قامت Apple فعلياً بنسخ آلية عمل واجهة “One UI Home” الخاصة بـ Samsung؛ إذ نجد التخطيط نفسه في كلتا الشاشتين، مع عرض صفحة واحدة أو اثنتين فقط في كل مرة. وهذا ليس بالأمر الجديد، بل تكمن الميزة في سلاسة الانتقال التي تفتقر إليها هواتف Galaxy القابلة للطي؛ حيث تضفي تأثيرات الحركة في هاتف iPhone Duo شعوراً بالتناغم والترابط. ورغم أن فكرة الشاشتين تبدو رائعة، إلا أن وجود شاشة واحدة قابلة للاستخدام سواء كان الهاتف مفتوحاً أو مغلقاً يمثل توجهاً أكثر حداثة ومستقبلية.
قد تبدو مجرد تأثيرات حركية، لكنها نجحت بوضوح في جذب اهتمام الكثيرين؛ فقد ظهرت بالفعل محاولات عديدة لنقل هذه الميزة إلى هواتف Android. وتلك هي قصة iPhone Duo باختصار: فمعظم ميزات Apple مستمدة مما تقدمه هواتف Galaxy القابلة للطي بالفعل، إلا أن هناك بعض الأفكار الجديدة والمميزة. وفي نهاية المطاف، ستدفع هذه المنافسة شركة Samsung لمواصلة الابتكار.
توضح تجربة الهواتف القابلة للطي أن نجاح هذا النوع من الأجهزة لا يعتمد على آلية الطي وحدها، بل على كيفية استغلال الشاشة الكبيرة وتعدد المهام والميزات البرمجية التي تجعل التصميم القابل للطي مفيدًا في الاستخدام اليومي. ولهذا تصبح المقارنة بين iPhone Duo ومنافسيه أكثر أهمية من مجرد مقارنة المواصفات.
عند تقييم أي هاتف قابل للطي، لا تنظر إلى التصميم فقط، بل تحقق من طريقة عمل النظام والميزات التي تحصل عليها عند فتح الجهاز، ومدى استفادته فعليًا من المساحة الإضافية للشاشة.






